إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

272

زهر الآداب وثمر الألباب

والناس يلحون الطبيب ، وإنما غلط الطبيب إصابة المقدار [ وصف الثغور ] وقال أبو حيّة النميري : سقتني بكأس الحبّ صرفا مروّقا رقاق الثنايا عذبة المترنّق « 1 » وخمصانة تفترّ عن متنشق كنور الأقاحى طيب المتذوّق « 2 » إذا امتضغت بعد امتتاع من الضحى أنابيب من عود الأراك المخلَّق « 3 » سقت شعب السواك ماء غمامة فضيضا بخرطوم الرّحيق المروّق « 4 » وأنشد الثوري : ترى الدّر منثورا إذا ما تكلَّمت وكالدّر منظوما إذا لم تكلَّم تعبّد أحرار القلوب بدلَّها وتملأ عين الناظر المتوسم والبيت الأول من هذين كقول البحتري : فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه « 5 » وقد تقدّم . قال أبو الفرج الرياشي : سمعت الأصمعي يقول : أحسن ما قيل في وصف الثغر قول ذي الرمة : وتجلو بفرع من أراك كأنّه من العنبر الهندىّ والمسك يصبح « 6 »

--> « 1 » المترنق : العين ، وتقول : رنق النوم في عينيه خالطهما « 2 » خمصانة : ضامرة البطن ، والمتنشق : الثغر ؛ لأنك تتنشق منه نكهته العطرة ، والمتذوق : هو الريق لأنك تلذتذوقه « 3 » المخلق : المدهون بالخلوق ، وهو ضرب من الطيب « 4 » الفضيض : ما تناثر من الماء « 5 » قبل هذا . ولما التقينا واللوى موعد لنا تعجب رائى الدر حسنا ولا قطا « 6 » أراد بفرع من أراك السواك تجلو به أسنانها ، وكنى بما وصف به السواك عن طيب رائحة فمها ( م ) .